صحة نفسية

ما هو مرض الميزوفونيا أو متلازمة حساسية الصوت؟

هل واجهتك من قبل بعض المواقف التي تجعلك تشعر/ين بحالة انزعاج عارمة نتيجة سماع أصوات عادية وطبيعية؟ ربما قد يكون هذا الأمر دليلاً واضحاً على إصابتك بمرض ” الميزوفونيا “، أو ما يعرف أيضاً تحت مسمى متلازمة حساسية الصوت. تؤثر هذه المتلازمة بشكل كبير على حياة الفرد، تفاعلاته الإجتماعية، وسلامته العقلية. لذلك، خصصنا هذا المقال للحديث عن ما هو مرض الميزوفونيا؟ بالإضافة إلى أعراضه وأسبابه.

الميزوفونيا: عندما تثير الأصوات البسيطة قلقاً كبيراً!

تتميز الميزوفونيا، وهي حالة تمّ التعرف عليها على أنها استجابات عاطفية وفسيولوجية شديدة ناجمة عن أصوات معينة. بالطبع، تنتج الميزفونيا عن أسباب عديدة والتي قد لا ترتبط بشكل مباشر بالإصابة بهذه المتلازمة، ولكنها تؤثر بطريقة غير مباشرة.

1- ما هي أسباب الميزوفونيا؟

الآليات العصبية: أشارت الدراسات الحديثة التي تستخدم تقنيات التصوير العصبي إلى تغير في اتصال الدماغ لدى الأفراد الذين يعانون من الميزوفونيا، خاصة في المناطق المتعلقة بمعالجة العواطف، المحفزات السمعية. ضمن الإطار المذكور، تؤثر هذه الإختلافات العصبية في زيادة الإستجابات لإثارة الأصوات.

التكييف والتعلم الترابطي:  تتطوّر الميزوفونيا أيضاً نتيجة التعرّض لتجارب سلبية، أو الإرتباط بأصوات معينة أثناء الطفولة. تساهم هذه الإرتباطات في تكوين استجابات عاطفية قوية لتلك الأصوات. ومع مرور الوقت تصبح هذه الإستجابات متأصلة بعمق.

2- أعراض الميزوفونيا

  • حالات غضب شديدة، وقلق كبير عند التعرض لأصوات مثيرة.
  • ردود فعل فورية.
  • آثار سلبية على على الصحة العاطفية.
  • زيادة معدل ضربات القلب.
  • توتر العضلات.
  • التعرق.

3- طرق علاج الميزوفونيا

يوجد أنواع كثيرة من علاج متلازمة الميزوفونيا. إليك أبرز هذه العلاجات:

  • العلاجات القائمة على الصوت: تتضمن العلاجات الصوتية، التعرض المتحكم فيه لإثارة الأصوات في بيئة علاجية، جنباً إلى جنب مع تقنيات الإسترخاء. فيكون الهدف هو إزالة حساسية الأفراد اتجاه هذه الأصوات تدريجياً، مما يقلل من استجاباتهم العاطفية والفسيولوجية بمرور الوقت.
  • العلاج السلوكي المعرفي: تركز تدخلات العلاج السلوكي المعرفي على تغيير أنماط التفكير والسلوكيات المرتبطة بالأصوات المحفزة. ضمن السياق نفسه، تساعد تقنيات مثل إعادة الهيكلة المعرفية والعلاج بالتعرض، الأفراد على إعادة صياغة ردود أفعالهم اتجاه هذه الأصوات.
  • المناهج القائمة على اليقظة الذهنية: ممارسات اليقظة الذهنية، مثل الحد من التوتر القائم على اليقظة الذهنية، تساعد الأفراد على مراقبة أفكارهم وعواطفهم دون إصدار أحكام. بعبارة أخرى، تساعد هذه الممارسات في إدارة ردود الفعل العاطفية الناجمة عن الميزوفونيا.  

4- التطورات البحثية والتوجهات المستقبلية

تهدف المساعي البحثية الجارية إلى كشف الآليات العصبية الكامنة وراء الميزوفونيا، والسعي إلى فهم أعمق لوظيفة الدماغ والإتصال لدى الأفراد المصابين. بالإضافة إلى ذلك، فإن استكشاف التدخلات الشخصية ومراعاة الفوارق الفردية في الإستجابة للعلاج، يبشر بالمزيد من الأساليب العلاجية الفعالة.

أخيراً، وبعد الحديث عن ما هو مرض الميزوفونيا؟ يمكن القول إن الميزوفونيا تمثل تحدياً كبيراً للأفراد المصابين. وبينما تستمر الأبحاث في الكشف عن الأسس العصبية والنفسية، فإن خيارات العلاج، مثل العلاجات الصوتية والعلاج السلوكي المعرفي، والأساليب القائمة على الوعي الذهني توفر الأمل في إدارة وتخفيف الضيق المرتبط بالأصوات المحفزة.

المصادر والمراجع:

ندى جوني

كاتبة محتوى إلكتروني، أعمل في مجال الأبحاث. حاصلة على شهادة البكالوريوس، وأحضر حالياً لنيّل شهادة الماجستير. مهتمة بالقراءة والكتابة والتأليف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى